أبي منصور الماتريدي

142

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الحق ووجه اتباعه ؛ ليكون ذلك تذكرة لجميع ذريته . والرابع : أنه ذكر الخبر عن أحواله بمخرج ظاهر يوهم المكروه ، وله وجه الصرف إلى ما [ ليس ] « 1 » فيه نفار عنه للطبع ، ولا يأباه للعقل ؛ ليمتحن عباده بالقول « 2 » فيه والوقف في أمره . والخامس : ليعلم أن المحاجة في الدين على قدر ما تحتمله العقول لازمة ؛ إذ بها أفحم إبراهيم قومه وأظهر دين ربه ، فيبطل بذلك قول كثير من المسلمين الذين يكرهون المناظرة في الدين ، ويرون في ذلك تقليد الإسنادين و « 3 » ظواهر ما جاءت « 4 » به الآثار ، التي في اتباع أمثالها تناقض عند العقلاء ، ولا قوة إلا بالله . والسادس : أن « 5 » المناظرة تكون بوجهين : بطلب الدلالة في « 6 » تثبت القول ، وبإظهار الفساد بما يتمكن فيه من العيب ؛ إذ هو رد ما ادعوا من الربوبية فيمن ذكر ، بما في ذلك من آثار التدبير لغيره ؛ وكذلك قال في الأصنام : لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [ مريم : 42 ] ، وقال : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [ يس : 22 ] ، وقال في موضع آخر : الَّذِي خَلَقَنِي [ الشعراء : 78 ] إلى آخر ما أخبر ؛ فمرة أبطل قولهم بالمعنى الذي بضده احتج في ثبات قوله ، [ وجائز في كل ذلك أن يقول لهم ] « 7 » : ما الدليل على ما تدعون لما تذكرون من الربوبية ؟ والسابع « 8 » : جواز التسليم بإظهار الموافقة ، وإن كان المسلم بحقيقة ذلك منكرا وله دافعا ، إذا كان في المساعدة بذلك في الظاهر نيل الفرصة والظفر بالبغية ؛ إذ على ذلك خرجت « 9 » مناظرته قومه ، [ وعلى ذكر ] « 10 » ما احتج به في قوله : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [ البقرة : 258 ] إذ قال خصمه : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [ البقرة : 258 ] ، وإقباله على حجة هي أوضح من ذلك وأقهر للعقل وألزم في الطبع ، فقال : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : القول . ( 3 ) في أ : أو . ( 4 ) في ب : جاء . ( 5 ) في ب : بأن . ( 6 ) في ب : على . ( 7 ) في ب : وجائز في كل صنع أمر الذي خلقني . ( 8 ) في ب : والرابع . ( 9 ) في ب : خرج . ( 10 ) في ب : وعلى ذلك تركه .